الأبشيهي

865

المستطرف في كل فن مستظرف

كنت الجليد على الرزايا كلها * وعلى فراقك لم أجد تجليدا ولئن بقيت وما هلكت فإن لي * أجلا وإن لم أحصه معمودا لا موت لي إلا إذا الأجل انقضى * فهناك لا أتجاوز المحدودا حزني عليك بقدر حبك لا أرى * يوماً على هذا وذاك مزيدا ما هد ركني بالسنين وإنما * أصبحت بعدك بالأسى مهدودا يا ليت إني لم أكن لك والداً * وكذاك إنك لم تكن مولودا فلقد شقيت وربما شقي الفتى * بفراق من يهوى وكان سعيدا من ذم جفناً باخلا بدموعه * فعليك جفني لم يزل محمودا فلأنظمن مراثياً مشهورة * تنسي الأنام كثيراً ولبيدا وجميع من نظم القريض مفارق * ولداً له أو صاحباً مفقودا وقال الفقيه منصور بن إسماعيل المصري : [ من الطويل ] سألت رسوم القبر عمن ثوى به * لأعلم ما لاقى فقالت جوانبه أتسأل عمن عاش بعد وفاته * بإحسانه إخوانه وأقاربه وقال الإمام السبكي رحمه الله تعالى يرثي فضل الله العالم : [ من الوافر ] مصاب ليس يشبهه مصاب * لذي الألباب إذ فقد الشهاب إمام قد حوى من كل علم * كنوزاً نحوها يسعى الركاب ليبكي كل ذي علم عليه * فكم علم له ضم التراب وكم كلم موانع قد أتته * ثناها وهي عاصية صعاب فسلطان البلاغ بغير شك * شهاب الدين ما فيه ارتياب سقى الله الكريم ثراه صوباً * له من كل رضوان رضاب وقال الصفدي : [ من البسيط ] يا غائباً في الثرى تبلى محاسنه * الله يوليك غفراناً وإحسانا إن كنت جرعت كأس الموت واحدة * في كل يوم أذوق الموت ألوانا